اسماعيل بن محمد القونوي

394

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تحرسه العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه ) أي ما يشبه هذا النوع من سحره فالإضافة للعهد لا جميع أنواعه وما صنع السحرة من أنهم لطبخوا الحبال والعصى بالزئبق لا يبطل بنوم الساحر بخلاف ما يكون بالتسخير والعزائم مثل عصا موسى عليه السّلام فإنه يبطل بالنوم والقرينة عليه أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما الخ فمرادهم السحر بمثل عصا فلا إشكال بمثل ما صنعوا ولعل هذا بعد قولهم : إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ [ الشعراء : 44 ] ويخدشه أنهم قالوه حين المعارضة حيث قالوا بعزة فرعون إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ [ الشعراء : 44 ] فالتفصي عنه حمل قولهم : إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ [ الشعراء : 44 ] على تسلية فرعون قوله فأبى إلا أن يعارضوه أي لم يرض شيئا من الأشياء إلا أن يعارضوه فالاستثناء مفرغ لأن أبى بمعنى النفي أي لم يرض أو لم يرد . قوله : ( جزاء أو خير ثوابا وأبقى عقابا ) جزاء تمييز حذف لظهوره وهو عام للثواب والعقاب إما الثواب فظاهر وإما العقاب فلأنه في محله وبقدر استحقاقه فالخيرية بهذا المعنى متحققة في العقاب أو خير ثوابا فالخيرية ناظر إلى الثواب فقط والبقاء ناظر إلى العقاب والثواب أيضا لكنه اكتفى بالعقاب ليحسن التقابل . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 74 ] إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) قوله : ( أن الأمر ) أي الضمير للشأن وهو المراد بالأمر لأنه واحد الأمور . قوله : ( بأن يموت على كفره وعصيانه ) إذ الاعتبار بالخواتم وهو تفسير للإتيان مثل قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ [ الأنعام : 160 ] الآية وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ [ الأنعام : 160 ] الآية . قوله : ( فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها [ طه : 74 ] فيستريح ) فإن له اللام للاختصاص لأنها معدة لعذابهم بالذات وللعصاة بالعرض أو للمنفعة تهكما . قوله : ( حياة مهنأة ) بالهمزة أي نافعة فلا يلزم ارتفاع النقضين إذ المنفى الحياة النافعة لا مطلق الحياة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 75 ] وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) قوله : ( ومن يأته مؤمنا ) بأن يموت على الإيمان . قوله : ( قد عمل الصالحات في الدنيا ) قيد يفيد الكمال لا احتراز لأن الإيمان وحده كاف في دخول الجنات وبهذا علم أن من يأته مؤمنا ولم يعمل الصالحات فحاله مسكوت عنه هنا كما كان كذلك في أكثر المواضع . قوله : جزاء أو خيرا ثوابا وأبقى عقابا في الوجه الأول ينسحب معنى الخير والبقاء إلى شيء واحد هو الجزاء وفي الوجه الثاني إلى شيئين أعني رجع معنى الخير إلى الثواب ومعنى البقاء إلى العقاب .